السيد علي الموسوي القزويني
344
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وسائر العبادات وتعيين جهة القبلة حيث يكتفي فيهما بالأمارة الظنّيّة أو لمعرفة الطرق في البرّ أو البحر فالظاهر جوازه أيضاً ، للأصل المعتضد بالنصّ والاعتبار بل الإجماع عليه ، وإن كان لاستنباط أحكام من الأمور الخفيّة والأشياء الغيبيّة فإن قصد به مجرّد الاطّلاع الظنّي لا العمل وترتيب الأثر ولا الحكم والإخبار لغيره فالظاهر جوازه أيضاً ، وإن قصد به عمل نفسه على وجه الإذعان والقبول ليكون من الطيرة المأمور بالمضيّ فيها وعدم الاعتناء بها وإيكال الأمر إليه تعالى يحرم ، وإن قصد به الحكم والإخبار لغيره فإن كان حكمه بصورة الجزم مع دعوى العلم فالظاهر تحريمه ، لكونه كهانة محرّمة وتكذيباً للَّه سبحانه ومضادّة له وإضلالًا لضعفاء العقول من الناس الّذين يعتمدون على أحكامهم ويصدّقونهم في دعواهم وحكمهم . وإن كان على وجه الاحتمال كأن يقول : يحتمل نزول المطر في وقت كذا ، أو حدوث المرض أو وقوع الرخص في الأسعار أو موت فلان في وقت كذا - مثلًا - ففي جوازه والعدم وجهان : من الأصل ، ومن إطلاق النهي . وهو موهون ، والأصل قويّ ، والأحوط تجنّبه . السادسة : الرجوع إلى المنجّم استخبار لتعيين المنحوسة من الساعات وتمييزها عن المسعودة ، فإن كان ذلك على وجه التعويل والإذعان والتصديق الموجب للخروج عن التوكّل فهو حرام جزماً ، وإن كان لمراعاة الاحتياط والأخذ بالأوثق مع عدم الخروج عن صفة التوكّل فالأقرب جوازه ، للأصل والاعتبار ، وعدم دليل واضح على المنع .